يُعدّ جهاز الدوران في دودة القزّ الحريرية (Bombyx mori) موضوعًا هامًا لفهم بيولوجيا هذه الحشرة الاقتصادية المهمة، والتي تُنتج الحرير الطبيعي. على عكس الفقاريات، تمتلك دودة القزّ جهاز دوران مفتوحًا، وهذا يعني أن الدم (الهيموليمف) لا يقتصر على الأوعية الدموية فقط، بل يتدفق بحرية في تجويف الجسم. سنتناول في هذا المقال تفاصيل جهاز الدوران في دودة القزّ الحريرية، مع التركيز على آلية عمله و أهميته في نموها و إنتاج الحرير.
1. التركيب التشريحي لجهاز الدوران:
يتكون جهاز الدوران في دودة القزّ من قلب أنبوبي يقع في المنطقة الظهرية من الجسم، ويمتد على طول الجسم تقريباً. يحتوي القلب على عدة حجرات متصلة ببعضها البعض، وتتصل كل حجرة بفتحات جانبية تسمى الأوستيا (Ostia). تسمح هذه الأوستيا بدخول الهيموليمف إلى القلب. يضخ القلب الهيموليمف للأمام عبر الأوعية الدموية الأمامية، ثم يتدفق بحرية في تجويف الجسم (الهيموسيل) ليغذي الأنسجة والأعضاء المختلفة. لا يوجد جهاز دوراني مغلق كالموجود في الثدييات مثلاً، حيث لا توجد أوعية دموية دقيقة (الشعيرات الدموية) تربط الشرايين بالأوردة مباشرة.
2. الهيموليمف:
الهيموليمف في دودة القزّ ليس دمًا بالمعنى الحرفي، فهو سائل يشبه البلازما، ويحتوي على خلايا دموية تسمى الهيموسايتس (Haemocytes). يلعب الهيموليمف دورًا حاسمًا في نقل المواد الغذائية والهرمونات وفضلات الأيض عبر الجسم. كما يساهم في الدفاع المناعي ضد مسببات الأمراض. يختلف تركيب الهيموليمف باختلاف مراحل نمو دودة القزّ، ويتغير تركيز بعض مكوناته استجابةً للعوامل البيئية والغذائية.
3. آلية ضخ الدم:
يعتمد ضخ الهيموليمف في دودة القزّ على انقباضات القلب الانبساطية المتزامنة. تتقلص عضلات جدار القلب بشكل موجي، دافعاً الهيموليمف للأمام عبر الأوعية الدموية الأمامية. تساعد الأوستيا على منع رجوع الهيموليمف إلى الخلف أثناء عملية الضخ. تؤثر عوامل مثل درجة الحرارة ونشاط دودة القزّ على معدل ضربات القلب وكمية الهيموليمف المضخ.
4. دور الدوران في إنتاج الحرير:
يُعدّ جهاز الدوران ضروريًا لإنتاج الحرير. فهو ينقل المواد الغذائية اللازمة لغدد الحرير، والتي تنتج البروتينات الحريرية. كما ينقل الفضلات الناتجة عن عملية إنتاج الحرير بعيدًا عن الغدد. أي خلل في جهاز الدوران قد يؤثر سلبًا على كمية ونوعية الحرير المنتج. تعتمد جودة الحرير المنتج من دودة القزّ على عدة عوامل، بما في ذلك جودة الغذاء، والظروف البيئية، بالإضافة إلى كفاءة جهازها الدوري.
5. الاختلافات في الدوران بين مراحل دورة حياة دودة القز:
يختلف جهاز الدوران ووظيفته خلال مراحل دورة حياة دودة القزّ المختلفة. ففي المراحل المبكرة، يكون جهاز الدوران بسيطًا، مع قلب قصير عدد قليل من الحجرات. مع نمو دودة القزّ، يزداد حجم القلب وعدد حجراته، لتلبية احتياجات الجسم المتزايدة من المواد الغذائية والأكسجين. تزداد كفاءة ضخ الهيموليمف مع كل انسلاخ، مما يدعم النمو السريع لدودة القزّ.
| مرحلة دورة الحياة | حجم القلب | عدد الحجرات | كفاءة الضخ |
|---|---|---|---|
| اليرقة (أيام قليلة بعد الفقس) | صغير | قليل | منخفضة |
| اليرقة (قبل التشرنق) | كبير | كثير | عالية |
| الشرنقة | صغير | قليل | منخفضة |
| الفراشة | صغير | قليل | منخفضة |
يُلخص هذا المقال الآليات الأساسية لجهاز الدوران في دودة القزّ الحريرية، مع التركيز على أهميته في نمو الحشرة وإنتاج الحرير. فهم هذا الجهاز الحيوي يُساهم في تحسين تقنيات تربية دودة القزّ، وإنتاج حرير عالي الجودة. وتُعدّ الأبحاث المستمرة في هذا المجال ضرورية لضمان استدامة صناعة الحرير وتطويرها.


